السيد ابن طاووس

232

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

هو عليه السّلام يأخذ منهم البيعة على ذلك ، نجا من نجا وهلك من هلك منهم . وقد وفى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ببيعته فلم يفرّ ولم ينكل في حرب ، ولم يترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ تركه الثلاثة وغيرهم فلم يفوا بالبيعة ، فلذلك عدّ عليّ نقض شروط هذه البيعة كفرا باللّه ، ففي كشف الغمّة ( ج 1 ؛ 192 ، 194 ) روى عكرمة ، قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : لمّا انهزم الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم أحد لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي ، وكنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه ، فرجعت أطلبه فلم أره ، فقلت : ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليفرّ ، وما رأيته في القتلى . . . وحملت على القوم فأفرجوا ، فإذا أنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد وقع مغشيّا عليه ، فنظر إليّ وقال : ما فعل الناس يا عليّ ؟ قلت : كفروا يا رسول اللّه وولّوا الدّبر وأسلموك . ونقل هذا الخبر في كشف اليقين ( 128 ) وفيه : أنّ عليّا عليه السّلام قال : للنبي صلّى اللّه عليه وآله : نقضوا العهد وولّوا الدّبر . وفي حديث عمران بن حصين - كما في كشف الغمّة ( ج 1 ؛ 194 ) - قال : لمّا تفرّق الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جاء عليّ عليه السّلام متقلّدا بسيفه حتّى قام بين يديه ، فرفع صلّى اللّه عليه وآله رأسه إليه وقال : مالك لم تفرّ مع الناس ؟ فقال عليه السّلام : يا رسول اللّه أرجع كافرا بعد إسلامي ؟ ! وكان ممّن ثبت ذلك اليوم أبو دجانة الأنصاري ، ففي الكافي ( ج 8 ؛ 320 ) قال : فلم يزل يقاتل حتّى أثخنته الجراحة . . . فلمّا سقط احتمله عليّ عليه السّلام فجاء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فوضعه عنده ، فقال : يا رسول اللّه أوفيت ببيعتي ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : نعم . وفي تفسير فرات ( 94 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا أبا دجانة ذهب الناس فالحق بقومك ، فقال أبو دجانة : يا رسول اللّه ما على هذا بايعناك وبايعنا اللّه ، ولا على هذا خرجنا . فكان عليّ عليه السّلام قد وفي ببيعته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هذه الوقعة وفي جميع الوقائع . وقد فرّ الشيخان في أماكن شتّى ، وشاركهما عثمان بذلك فيما عدا خيبر ، فقد فرّوا في أحد وحنين ونكل الشيخان في خيبر وغيرها . انظر في فرارهم وجبنهم وعدم وفائهم بالبيعة . تاريخ اليعقوبي ( ج 2 ؛ 47 ، 62 ) ودلائل الصدق ( ج 2 ؛ 553 - 561 ) وكشف الغمّة ( ج 1 ؛ 183 ، 192 - 195 ، 197 ، 204 ، 205 ، 213 ، 221 ، 223 ) وشرح النهج